الشيخ محمد الصادقي

252

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن ميّزاتهم أن لهم كتبا : « وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . » . ولقد بزغت النبوة القوية بولاية العزم من نوح ( عليه السّلام ) كما دلت عليه آيات ، فهم حملة الشرائع المستقلة ، فلم يكن أحد من النبيين سواهم - فضلا عن المرسلين - أصحاب شرائع مستقلة ، وقد شرحنا في سورة نوح « 1 » وجهة الشرعة الإلهية قبل نوح ( عليه السّلام ) . وقد تشبه هذه الأمة الواحدة قبل نوح ، الأمة الواحدة قبل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) زمن الفترة بينه وبين المسيح ، مهما اختلفت فترة عن فترة وضلّال عن ضلّال . ولقد كانت النبوات المصحوبة بكتابات الوحي ، ولا سيما لأولى العزم ، هي محاور الدعوات الربانية ، والنبيون هم أقل من المرسلين بكثير ، فكل نبي لا بد وهو رسول وليس كل رسول نبيا . ذلك ، ولقد بحثنا في طيات الفرقان حول الرسالات والنبوات وتحليقها على كل الأمم على ضوء آياتها فلا نعيد .

--> ( عليه السّلام ) وصالح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على اظهار دين اللّه الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك ان قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل فسار فيهم بالتقية والكتمان فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم إلّا من هو سلف ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد اللّه فبدا اللّه تبارك وتعالى ان يبعث الرسل ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الأمر فكذبوا انما هو شيء يحكم به اللّه في كل عام . . . قلت ا فضلّال كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة اللّه التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللّه ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم اللّه أما تسمع يقول إبراهيم : « لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » اي ناسيا للميثاق . ( 1 ) . ج 29 الفرقان ص 145 حيث تحدثنا فيها حول أولى الشرائع الإلهية المستقلة .